الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

29

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

والمستفيد المنتفع ناقص يطلب كماله ويصلح بالانتفاع حاله ، والواجب ( جلّ شأنه ) غني كامل ، بل فوق حدّ الكمال بما لا يتناهى عدّة وشدّة ومدّة ، وليس فيه حالة منتظرة ولا صفة متغيّرة ، وإلّا لم يكن واجباً ، وهو غير الفرض . والمصلحة والغاية لابدّ منهما تجافياً عن العبث ، ويستحيل أن تعود إليه تجافياً عن الاستكمال والنقص ، فلا محالة هي عائدة لخلقه جوداً منه وكرماً وتعالياً وعِظَماً . ومن هنا ظهر الوجه فيما يقال من : أنّ أفعاله ( تعالى ) غير معلّلة بالأغراض « 1 » . نعم ، هو حقٌّ ؛ فإنّ الغرض ما يستكمل به صاحبه ، وهو ( جلّ شأنه ) منزّه عن الاستكمال ، بل هو فوق حدّ الكمال . ولكن هناك غرض لا بهذا المعنى ، وإن ضايقت فما شئت فسمّه ، وهو : أنّ الشيء يحبّ ذاته ومظاهر صفاته الكمالية . وهذا ضروري فطري يجده كلّ أحد من نفسه ووجدانه ، وهو ذاتيٌ لا يعلّل : « كنت كنزاً مخفياً ، فأحببت أن أُعرف ، فخلقت الخلق لكي أُعرف » « 2 » « 3 » ، « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا

--> ( 1 ) وهو مذهب الأشاعرة ، لاحظ : الاقتصاد للغزالي 115 ، الأربعين في أُصول الدين 1 : 350 ، مطالع الأنظار 404 ، شرح المواقف 8 : 202 . ( 2 ) قارن : التذكرة في الأحاديث المشتهرة 136 ، المقاصد الحسنة 327 ، الدرر المنتثرة 342 ، النوافح العطرة 264 ، النخبة البهية 95 ، أسنى المطالب 341 ، اللؤلؤ المرصوع 143 . وفي كشف الخفاء ( 2 : 173 ) ما نصّه : ( قال ابن تيمية : ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف . وتبعه الزركشي والحافظ ابن حجر في اللآلي والسيوطي وغيرهم . وقال القاري : لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » أي : ليعرفوني ، كما فسّره ابن عبّاس رضي الله عنه ) . ( 3 ) قد ذكرنا في رحلتنا الموسومة ب : ( نهزة السفر ونزهة السمر ) قدراً يسيراً - ولكنّه مقنع - من شرح هذا الحديث ، ولم نذكر هنا شيئاً ممّا ذكرناه نظراً لبعض الملاحظات ، واللَّه ( سبحانه ) هو المسدّد . ( منه رحمه الله ) .